الشيخ محمد علي الأراكي

17

كتاب الطهارة

أمّا ما تمسك به الأوّلون [ : للاجتماع ] فوجوه : الأوّل : الاستصحاب ، فإنّ المرأة قبل الحمل كانت بحيث تحيض في كل شهر ، والأصل بقاء هذه الحالة فيها بعد الحمل ، وعدم ارتفاعها منها بسببه ، فإنّ هذه الحالة أعني : التخلَّق بالتحيض في كلّ شهر يعد حالة من حالات المرأة ، وله حالة سابقة معلومة ، وحالة لا حقة مشكوكة ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه ، وهو استصحاب تعليقي موضوعه المرأة ، وهو حاكم على الاستصحاب الفعلي ، فإنّ الحامل التي ترى الدم ، تشك في صيرورتها حائضا بذلك وعدمها ، ولا شك أنّ الحالة السابقة فيها عدم التحيض . ووجه الحكومة : أنّ الثاني مسبب عن الشك في الأوّل ، فإنّ الشك في أنّ هذه صارت حائضا أو لا ، مسبب عن الشك في أنّ الحمل أسقطها عن قابلية التحيض أو لا ، فإذا أحرز بالأصل الأوّل ، عدم حدوث حالة جديدة فيها بالحمل ، وبقاؤها على ما كانت عليه قبله من التحيّض في كل شهر ، كان الشك المسبّب عن هذا مرتفعا لا محالة ، ولكن قد خدش في هذا الاستصحاب شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - في طهارته : بأنّه وإن كان يجدي لترتيب أحكام الحائض على المرأة : من حرمة الصلاة ، والصوم ، ونحوهما من الأحكام التي موضوعها الحائض ، ولكن لا يثبت بسببه كون هذا الدم حيضا فلا يترتب عليه أحكام دم الحيض : من نزح البئر عقيب وقوعه بالمقدار المعلوم ، وعدم العفو عن قليله في الصلاة ، ونحو ذلك ممّا كان موضوعه نفس دم الحيض . والحاصل : يوجب هذا الاستصحاب الحكم بأنّ هذه المرأة حائض ، ولكنّه